ينقسم قطاع صناعة الإطارات العالمي بشكل رئيسي إلى قطبين. نشأت صناعة الإطارات في أوروبا وأمريكا، ويُعرف الإنجليزي جون دنلوب بـ”أبو الإطارات”. ففي عام 1888، طوّر تقنية نفخ الإطارات، مما حسّن امتصاصها للصدمات ودفع عجلة نمو صناعة الإطارات بشكل كبير. كما ظهرت تقنيات لاحقة، مثل الإطارات الشعاعية والإطارات بدون أنابيب، في أوروبا وأمريكا أيضًا. ومن بين أفضل 10 علامات تجارية عالمية للإطارات لعام 2025، وفقًا لتصنيف *براند فاينانس*، خمس علامات تجارية أوروبية وأمريكية، وهي: ميشلان، وكونتيننتال، ودنلوب، وجوديير، وبيريللي. أما آسيا، فهي القطب الآخر لصناعة الإطارات العالمية. ورغم تأخرها نسبيًا، إلا أنها شهدت نموًا سريعًا وحجمًا صناعيًا هائلًا. وتُعدّ بريدجستون، وهانكوك، ويوكوهاما، وجيتي، وسيلون، وجميعها علامات تجارية آسيوية، من بين أفضل 10 علامات تجارية عالمية للإطارات من حيث القيمة. ومع ذلك، فبينما لا تزال شركات تصنيع الإطارات الأوروبية والأمريكية رائدة في صناعة الإطارات العالمية وتسيطر على سوق الإطارات الفاخرة، إلا أن نموها أبطأ بكثير من نمو نظيراتها الآسيوية. أولًا، تتصدر ميشلان قائمة الشركات الأوروبية الأكثر تراجعًا. ميشلان، وهي شركة فرنسية، تُعدّ أكبر مجموعة إطارات في العالم. ووفقًا لبيانات مجلة “تاير بيزنس”، بلغت إيرادات مبيعاتها من الإطارات 25.647 مليار دولار أمريكي في عام 2024، محتلةً بذلك المرتبة الأولى عالميًا. مع ذلك، من حيث معدل النمو، انخفضت مبيعات ميشلان من الإطارات بنسبة 5.95% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض بين كبرى شركات تصنيع الإطارات الأوروبية الثلاث. وشهدت شركة كونتيننتال الألمانية انخفاضًا بنسبة 0.27% خلال الفترة نفسها، بإيرادات مبيعات بلغت 12.466 مليار دولار أمريكي (الرابعة عالميًا)؛ بينما سجلت شركة بيريللي الإيطالية نموًا سلبيًا بنسبة 0.96% على أساس سنوي في عام 2024، بمبيعات بلغت 7.329 مليار دولار أمريكي (الخامسة عالميًا). ثانيًا، شهدت شركة جوديير انخفاضًا أكبر. فبحسب تصنيف مجلة “تاير بيزنس” لعام 2025، تُعدّ جوديير، وهي شركة إطارات أمريكية، ثالث أكبر شركة في العالم، لكنها شهدت أيضًا أكبر انخفاض في إيرادات المبيعات السنوية بين أكبر عشر شركات مصنعة للإطارات في العالم. في عام 2024، بلغت مبيعات إطارات جوديير 17.447 مليار دولار، مسجلةً انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 6.7% على أساس سنوي، متجاوزةً بذلك انخفاض مبيعات نظيراتها الأوروبية الثلاث. ويعود التراجع الجماعي في شركات تصنيع الإطارات الأوروبية والأمريكية العملاقة بشكل رئيسي إلى عاملين. أولهما، ركود سوق السيارات الأوروبية. فصناعة الإطارات تُعدّ صناعة داعمة لصناعة السيارات، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بازدهار سوق السيارات. تتميز أوروبا باقتصاد متطور للغاية، ونمو سكاني بطيء، وشيخوخة سكانية، وتشبع سوق السيارات، وضعف نمو المبيعات. وتشير بيانات مركز أبحاث وتكنولوجيا السيارات الصيني (CATARC) إلى أن مبيعات السيارات التراكمية في ألمانيا بلغت 2.11 مليون وحدة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، بانخفاض قدره 0.3%. شهدت فرنسا (1.187 مليون وحدة) انخفاضًا بنسبة 6.2%، وإيطاليا (1.167 مليون وحدة) انخفاضًا بنسبة 2.9%، بينما شهدت روسيا (896 ألف وحدة من يناير إلى سبتمبر) انخفاضًا حادًا بنسبة 22.4%. وقد أثر تباطؤ أسواق السيارات الأوروبية الرئيسية بشكل مباشر على نمو مبيعات شركات الإطارات، ونظرًا لأن السوق الأوروبية تُعد معقلًا تقليديًا لمصنعي الإطارات الأوروبيين والأمريكيين، كان التأثير واضحًا للغاية. في المقابل، حققت الإطارات الآسيوية نموًا قويًا. وتتميز صناعة تصنيع الإطارات بمنافسة شديدة، مع نمط واضح من الصعود والهبوط. وإلى جانب الإطارات اليابانية، حققت شركات الإطارات العملاقة من الصين والهند وكوريا الجنوبية أداءً استثنائيًا. فقد حققت شركة تشونغتشي رابر الصينية (المصنفة التاسعة عالميًا) مبيعات إطارات بلغت 5.204 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة سنوية قدرها 9.05%. شهدت مجموعة سايلون في تشينغداو (المصنفة العاشرة عالميًا) نموًا في مبيعاتها بنسبة 21.06% لتصل إلى 4.333 مليار دولار أمريكي خلال الفترة نفسها. وحققت شركة إم آر إف للإطارات الهندية (المصنفة الثالثة عشرة عالميًا) مبيعات بلغت 3.278 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة سنوية قدرها 9.45%. أما شركتا هانكوك للإطارات (المصنفة السابعة عالميًا، بمعدل نمو 3.05%) وكومهو للإطارات (المصنفة الثانية عشرة عالميًا، بمعدل نمو 7.24%) من كوريا الجنوبية، فقد بلغت مبيعاتهما 6.845 مليار دولار أمريكي و3.32 مليار دولار أمريكي على التوالي خلال الفترة نفسها. وبشكل عام، يشهد قطاع الإطارات في أوروبا وأمريكا تراجعًا، وهذه ليست مشكلة عامة في القطاع، إذ تشهد معظم الشركات الآسيوية المنافسة، باستثناء شركات الإطارات اليابانية مثل بريدجستون، نموًا. مع ارتفاع مستويات الدخل في الأسواق الآسيوية الناشئة كالصين والهند وجنوب شرق آسيا، تتفوق أسواق السيارات الاستهلاكية فيها على نظيرتها الأوروبية، ومن المؤكد أن شركات الإطارات الآسيوية المتجذرة في أسواقها المحلية ستستفيد أكثر من غيرها. علاوة على ذلك، ومع انتشار سيارات الطاقة الجديدة، تشهد شركات السيارات الصينية المحلية نموًا سريعًا، وأصبح الجمع بين السيارات والإطارات المصنعة محليًا أمرًا شائعًا، حيث تقدم الإطارات المحلية جودة مماثلة وقيمة أفضل. حاليًا، قد يكون تراجع الإطارات الأوروبية والأمريكية في السوق العالمية مجرد بداية.
تشهد صناعات الإطارات الأوروبية والأمريكية تراجعاً، بينما تشهد صناعة الإطارات الآسيوية نمواً قوياً.
ينقسم قطاع صناعة الإطارات العالمي إلى قطبين رئيسيين: أوروبا وأمريكا، وآسيا. يشهد قطاعا صناعة الإطارات الأوروبي والأمريكي حاليًا تراجعًا، بينما تشهد شركات الإطارات الآسيوية نموًا سريعًا. تتناول هذه المقالة تحليل أسباب تراجع قطاعي صناعة الإطارات الأوروبي والأمريكي وصعود شركات الإطارات الآسيوية.